الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٠ - فصل في أدلة البراءة
فيما لم يثبت بينهما ترجيح، بناء على التوقف فى مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح فى البين، و أما بناء على التخيير كما هو المشهور فلا مجال لاصالة البراءة و غيرها لمكان وجود الحجة المعتبرة، و هو أحد النصين فيها كما لا يخفى.
الحجة- (فيما لم يثبت بينهما ترجيح) و إلّا كان الحكم لذي الترجيح، كما لو تعارض نصان بالنسبة الى فاقد الطهورين هذا يقول بحرمة الصلاة و انه لا صلاة إلّا بطهور و هذا يقول بوجوبها و انه لا تترك الصلاة بحال ثم رجحنا الحرمة فانه لا يبقى مجال للشك.
ثم ان ما ذكرنا من اجراء البراءة في مورد تعارض النصين انما هو (بناء على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين) اذ على هذا المبنى يبقى محل الرجوع الى الاصل فيجوز اجراء البراءة (و أما بناء على التخيير) و انه اذا تعارض النصان و لم يكن بينهما مرجح يكون التكليف مخيرا بين الاخذ بأيهما لقوله (عليه السلام) «اذا فتخير» [١] و قوله «بأيهما عملت من باب التسليم وسعك» [٢] (كما هو المشهور) في ظرف عدم المرجح (فلا مجال لاصالة البراءة و غيرها) من الاصول (لمكان وجود الحجة المعتبرة، و هو) أي الحجة المعتبرة الموجودة في المقام (أحد النصين فيها) أي في المسألة المتعارض فيها، فان أحد المتعارضين تخييرا نص يعمل به، و مع وجود النص لا مجال للاصول (كما لا يخفى) و لا فرق في النص بين أن يكون معينا أو مخيرا.
و قد تحصل ان شرط الرجوع الى البراءة في باب المتعارضين أن لا يكون
[١] المستدرك ج ٣ ص ١٨٥ عن غوالى اللئالى.
[٢] عيون أخبار الرضا ص ١٩١ بتفاوت يسير.