الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٠ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
و حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به، و وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا،
عن العباد» [١] فان التتن قد فرض انه كذلك (و حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به) أي بخصوص أحدهما لقاعدة قبح العقاب بغير بيان.
(و) الثاني: (وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا) بأن يأخذ باحتمال الحرمة فيجتنب عما دار فيه الامر بين الوجوب و الحرمة، لان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة، و للاستقراء فان الشارع قدم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب في غير مورد- كأيام الاستظهار التي يدور فيها الامر بين وجوب الصلاة و حرمتها و كيوم الشك الذي يدور فيه الصوم بقصد رمضان بين الوجوب و الحرمة- (أو تخييرا) بأن يكون المكلف مخيرا بين أن يأخذ باحتمال الحرمة فيلزمه الترك حتى أنه لا يجوز له الفعل بعد ذلك و بين أن يأخذ باحتمال الوجوب فيلزمه الفعل حتى انه لا يجوز له الترك، و بهذا يفرق هذا الوجه عن الوجه الاول، فان في الاول تكون الاباحة فيأتى بهذا مرة و بذاك مرة، بخلاف هذا فلا يصح له أن يأخذ الّا بأحدهما.
و وجه ذلك انه يعلم بكونه في الواقع أحدهما، فلو أخذ بهذا و ذاك علم بالمخالفة القطعية و ذلك لا يجوز بخلاف ما لو أخذ بأحدهما فانه مخالفة احتمالية و موافقة احتمالية و هنا وجه ثالث ملحق بهذا الوجه الثاني، و هو انه يقدم الاهم من الوجوب و الحرمة لو كان في البين أهم و إلّا فعلى أحد الشقين السابقين و وجهه واضح.
[١] كتاب التوحيد ص ٤١٣ مكتبة الصدوق- الكافى ج ١ ص ١٦٤.