الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥١ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
و التخيير بين الترك و الفعل عقلا مع التوقف عن الحكم به رأسا، أو مع الحكم بالاباحة عليه شرعا، أوجهها الاخير لعدم الترجيح بين الفعل و الترك و شمول مثل «كل شىء لك حلال حتى تعرف انه حرام» [١] له،
(و) الثالث: (التخيير بين الترك و الفعل عقلا) في مقام العمل (مع التوقف عن الحكم به رأسا) فلا يحكم بالوجوب و لا بالحرمة، بل انما يكون تخييرا عمليا و يفترق هذا الوجه عن الوجه الثالث بكون ذاك تخييرا مع الحكم بأحدهما و هذا تخيير بلا حكم بأحدهما، أما التخيير العملي فلانه لا دليل على التعيين، و أما التوقف عن الحكم فلان السكوت عن الحكم أولى من مخالفة الحكم قطعا فيما صادف و احتمالا على كلا التقديرين.
و الرابع: التخيير بين الترك (أو) الفعل عقلا (مع الحكم بالاباحة عليه شرعا) أما التخيير العقلي العملي فقد عرفت وجهه في الثالث، و أما الحكم بالاباحة فلادلة البراءة. و هناك وجوه أخر ذكرها المشكيني و غيره لا داعي لا يرادها.
و هذه الوجوه الاربعة (أوجهها) عند المصنف (ره) (الاخير) و هو الوجه الرابع، و قد كان مركبا من أمرين، استدل للاول منهما و هو التخيير بين الترك و الفعل عقلا عملا بقوله: (لعدم الترجيح بين الفعل و الترك) لان فى كل منهما احتمال الموافقة و المخالفة و لا ترجيح، فالعقل يرى التخيير فى مقام العمل فان شاء فعل و ان شاء لم يفعل، و هذا التخيير استمراري فى كل مرة، ففي كل يوم ان شاء شرب التتن و ان شاء لم يشرب.
و استدل للامر الثاني- و هو الحكم بالاباحة شرعا- بقوله: (و) ل (شمول مثل «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام» له) و هكذا تشمله أدلة الرفع
[١] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح حديث: ٩٢- و قد مر غير مرة ان لفظ-