الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦ - فمنها آية النبأ
ظاهرة فى انحصار موضوع وجوب التبين فى النبأ الذى جاء به الفاسق، فيقتضى انتفاء وجوب التبين عند انتفائه و وجود موضوع آخر- فتدبر. و
ببيان ان الموضوع لو كان منحصرا فيه افاد سلب المحمول عن سائر المواضيع، فلو قلنا: أولاد الصديقة الطاهرة (عليهم السلام) هم المعصومون افاد العلية المستفادة من الكلام سلب العصمة عن سائر أولاد الناس، و هنا كذلك فان القضية الشرطية فى قوله تعالى: «أَنْ جاءَكُمْ» (ظاهرة فى انحصار موضوع وجوب التبين فى النبأ الذي جاء به الفاسق) و معنى ذلك انه ليس مجال للتبين اذا انتفى هذا الموضوع (فيقتضي انتفاء وجوب التبين عند انتفائه و وجود موضوع آخر) الذي هو نبأ العادل (فتدبر) لعله اشارة الى أنه لا وجه لادعاء الانحصار، فالآية ليست فى هذا المقام و انما في مقام التبين لدى خبر الفاسق الذي هو مورد نزول الآية، و استفادة المفهوم منها على هذا التقريب تكون كاستفادة انه ليس في ابل المعلوفة زكاة من قوله في الغنم السائمة زكاة.
هذا تمام الكلام فى الاشكال الاول على دلالة الآية على المفهوم، و كان حاصله ان الشرط لتحقق الموضوع فلا مفهوم له (و) هنا اشكال ثان ذكره شيخنا المرتضى تبعا للعدة و الذريعة و الغنية و مجمع البيان و المعارج و غيرها، و هو انه لو سلمنا دلالة المفهوم على قبول خبر العادل غير المفيد للعلم لكن نقول: ان مقتضى عموم التعليل- فى قوله: «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» [١]- وجوب التبين فى كل خبر لا يؤمن الوقوع فى الندم من العمل به ان كان المخبر عادلا، فيقع التعارض بين عموم التعليل المفيد لوجوب التبين عند كل خبر لا يؤمن
[١] الحجرات: ٦.