الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٧ - فصل في أدلة البراءة
لو لا عدم الفصل بين افراد ما اشتبهت حرمته. فانه يقال: و ان لم يكن بينهما الفصل
الذي ذكرتم من الفرق غير تام، لانه انما يتم (لو لا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته) سواء لم يعلم حالته السابقة أصلا أم علم بتوارد الحالين عليه.
(فانه يقال): انه لو قام اجماع مركب على عدم الفرق بين موردين، فان أحد الموردين لو كان ثابتا بالدليل تعدى الحكم الى المورد الثاني بالاجماع المركب، أما لو كان ثبوت الحكم في أحدهما بالاصل لم يثبت الحكم في الآخر و ذلك لان لوازم الادلة حجة بخلاف لوازم الاصول. فمثلا: لو قام الدليل على حرمة الخمر و دل الاجماع على التلازم بين الخمر و الفقاع قلنا بحرمة الفقاع، لان لازم الحرام حرام، أما لو قام الاصل على حرمة الخمر و دل الاجماع على التلازم لم نقل بأن الفقاع حرام، اذ لوازم الاصول و مثبتاتها ليست بحجة.
و الحاصل: ان اثبات الحكم في اللازم يحتاج الى ثلاثة أمور: الاول: وجود الحكم في الملزوم. الثاني: الدليل على الملازمة. الثالث: كون اللازم يثبت بالملزوم.
فالاجماع انما دل على الامر الثاني- أي الملازمة- و يبقى الامر الثالث رهن كون الامر الاول لازمه حجة أو عدم كون لازمه حجة، و حيث ان لازم الدليل حجة يتم المطلوب. أما في الاصل فحيث أن لازمه ليس بحجة لا يتم المطلوب، و فيما نحن فيه حيث ثبت حكم الملزوم- و هو اباحة ما لا نص فيه- بالاصل الذي هو أصالة بقاء الاباحة الواقعية، لا يمكن اثبات الحكم في اللازم- و هو ما توارد عليه الاباحة و الحرمة- بدليل الملازمة الذي هو الاجماع المركب المدعى.
(و) الحاصل: انه و (ان لم يكن بينهما) أى بين ما يجهل حاله و بين ما يعلم بتوارد الحالتين عليه و لم يعلم المتأخر منهما (الفصل) القائل