الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨ - فمنها آية النبأ
انما يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم، مع ان دعوى انها بمعنى السفاهة و فعل ما لا ينبغى صدوره من العاقل غير بعيدة.
و هي «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» [١] شاملة لخبر العادل كما تشمل خبر الفاسق (انما يبتنى على كون الجهالة بمعنى عدم العلم) اذ لا فرق بين خبر العادل و خبر الفاسق في ان المخبر به لا يعلم الواقع (مع ان) المحتمل ان لا تكون الجهالة بمعنى عدم العلم، بل تكون بمعنى السفاهة، فتكون مفاد الآية تفحصوا عن خبر الفاسق لئلا تعملوا عملا سفاهيا، فان (دعوى انها) أي الجهالة (بمعنى السفاهة و فعل ما لا ينبغي صدوره من العاقل غير بعيدة) و حينئذ لا يرد الاشكال على المفهوم، اذ الاقدام على خبر الفاسق جهالة و سفاهة لا الاقدام على خبر العادل، فتكون الآية بمعنى لا تتبعوا خبر الفاسق لان اتباعه سفاهة، اما خبر العادل فلا بأس باتباعه لانه ليس سفاهة.
لكن ربما يورد على هذا بأمرين:
«الاول» ان كون الجهالة بمعنى السفاهة خلاف معناه اللغوي. و الجواب ان هذا المعنى هو المنصرف من لفظ الجهالة و لو بمعونة الهيئة، و لا منافاة بين ان تكون للهيئة مفادا و بين ان تكون للمادة مفادا، و يكون المنصرف من احدهما غير المنصرف من الآخر.
«الثاني» انه لا يمكن ان يكون لفظ الجهالة في الآية بمعنى السفاهة، لان الآية وردت ردعا للنبي (صلى اللّه عليه و آله) و اصحابه الذين عزموا غزو اولئك، و من المعلوم ان النبي و اصحابه لا يعزمون عملا سفهائيا حتى يردعهم اللّه تعالى، فلا بد ان تكون الآية بمعنى عدم العلم.
[١] الحجرات: ٦.