الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٥ - في الظن بالطريق
يستلزمه و لو كان من القياس؟
قلت: الظن بالواقع أيضا يستلزم الظن بحكمه بالتفريغ و
بالطريق (يستلزمه) أي يستلزم حكمه بالفراغ (و لو كان من القياس) أي كان هذا الظن بالطريق من القياس، بأن قام القياس على ان الشيء الفلاني طريق، فان هذا الظن القياسي القائم على حجية هذا الطريق موجب للظن بحكم الشارع بالفراغ.
و قد علّق المصنف على قوله «كيف يستلزم» بقوله: و ذلك لضرورة الملازمة بين الاتيان بما كلف به واقعا و حكمه بالفراغ، و يشهد به عدم جواز الحكم بعدمه لو سئل عن أن الاتيان بالمأمور به على وجهه هل هو مفرغ؟ و لزوم حكمه بأنّه مفرغ و الّا لزم عدم اجزاء الامر الواقعي، و هو واضح البطلان [١] انتهى.
(قلت): ليس الظن بحكم الشارع بالتفريغ خاصا بالظن بالطريق فقط بل (الظن بالواقع أيضا يستلزم الظن بحكمه بالتفريغ) لان اتيان الواقع موجب للتفريغ ان قطعا فقطعا و ان ظنا فظنا، و في بعض النسخ «الظن بهما» أي بالواقع و الطريق «يستلزم الحكم بالتفريغ» و المفاد واحد.
(و) ان قلت: كيف يمكن الظن بفراغ الذمة من الظن القياسي و الحال ان الشارع نهى عنه، و هل ذاك الا تهافت واضح؟
قلت: كلا فان الظن بالفراغ لا ينافي عدم الحجية بل العقاب أيضا، فلو ظن الانسان بالحكم من القياس ظن بالفراغ لو أتى بذلك الحكم المظنون، و هذا الظن لا ينافي عدم الحجية الشرعية بل لا ينافي ان يعاقب على اتباعه للقياس،
[١] الكفاية ج ٢ ص ٤٢ فى الهامش ط طهران ١٣٣٢.