الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الثالث النهي صرف الوجود
..........
اذ المطلوب هو ترك الطبيعة و صرف الوجود، و ذلك لا يتحقق إلّا بالترك المطلق و عدم الاتيان بأي فرد منها حتى يتحقق ترك صرف الوجود، فانه لو أتى بأكلة في الصيام أو اصطاد صيدا واحدا في مكة لم يمتثل ذلك النهي، و حينئذ اذا شك فى فرد انه أكل أم لا- كالتزريق في الوريد- أو شك في حيوان انه من الصيد المحرم أو المحلل كصيد البحر مثلا فان مقتضى التحفظ على الترك المطلق ان لا يأتى به إلّا اذا أحرز أنه ليس بأكل أو ليس بصيد و لو كان الاحراز بالاصل كان يقول قبل تناول هذا الشيء كالتزريق و أخذ هذا الحيوان: كنت تاركا و الآن أشك في ارتفاع ذلك الترك بهذا الفعل فالاصل يقتضي عدمه.
ان قلت: ما الفرق بين الشبهة في الحكم حيث تجرون البراءة مطلقا و بين الشبهة في الموضوع حيث لا تجرون البراءة في هذا القسم منه- و هو ما لو تعلق بالطبيعة.
قلت: الفرق أن الشبهة الحكمية يشك فيها في أصل التكليف، فلا نعلم أن الحرمة تعلقت بالتبغ أم لا، و ذلك مجرى البراءة العقلية و النقلية. أما هذا القسم من الشبهة الموضوعية فقد علمنا بتعلق التكليف بالاجتناب عن الاكل و الصيد، و لكن اذا عملنا المشكوك لم نتيقن في الخروج عن عهدة المكلف فهناك شك في الاشتغال و هنا شك في الامتثال، و من المعلوم أن قاعدة الاول البراءة و قاعدة الثاني الاحتياط.
ان قلت: ما ذكرتم من أنه اذا كان أصل في المسألة حكم بالبراءة، كاصالة عدم الصيد و عدم الاكل في المثال المتقدم فيجوز حينئذ الارتكاب بسبب عدم وجود فائدة لما ذكرتم من جريان الاشتغال فى الشبهات الموضوعة، اذ ليس مورد الا و هو مسبوق بأصل العدم، فتكون النتيجة البراءة أيضا لكن ليس ابتداء كالشبهات