الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٣ - فصل في الكشف و الحكومة
و صحة نصب الطريق و جعله فى كل حال بملاك يوجب نصبه و حكمة داعية اليه لا تنافى استقلال العقل بلزوم الاطاعة بنحو حال الانسداد كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويا لما عرفت.
نكلهما الى محلهما.
(و) ان قلت: انه اذا كان العقل هو الحاكم في باب الاطاعة و المعصية- حتى أنه لا يصح للشرع نصب الطريق- فكيف يمكن نصبه للطريق في حال الانفتاح، و أي فرق بين حال الانسداد و حال الانفتاح؟
قلت: (صحة نصب الطريق و جعله) أي صحة جعل الطريق (في كل حال) من حالي الانفتاح و الانسداد (بملاك يوجب نصبه و) ب (حكمة داعية اليه) أي الى نصبه (لا تنافي استقلال العقل بلزوم الاطاعة) و هذا خبر لقوله «صحة» أي ان صحة نصب الطريق غير منافية لكون العقل مستقلا في باب الاطاعة، اذ ربما ينصب الشارع طريقا للتسهيل بما ليس للعقل نصبه، كما لو نصب الشارع الشهرة طريقا فان العقل لا يرى للشهرة كشفا عن حكم المولى.
و الحاصل: ان العقل لا يمنع نصب الشارع للطريق و انما يمنع عن كون الطريق الذي عينه العقل مجعولا للشارع مولويا، فالعقل يستقل بلزوم الاطاعة (بنحو) الظن (حال الانسداد كما يحكم بلزومها) أي لزوم الاطاعة (بنحو آخر) كالقطع (حال الانفتاح من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها) أي الاطاعة (مولويا) و ان كان لا بأس بالزام الشارع للاطاعة ارشاديا (لما عرفت).
و من الغريب أن الشرح الفارسي للخوئيني أسقط هذه الجملة من شرحه، و المشكيني فسر الاشكال و الجواب بنحو، و السيد الحكيم فسرهما بنحو آخر، و ان