الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٦ - شرائط أصل البراءة
و قد حققنا فى مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا و لو بنحو الترتب بما لا مزيد عليه فلا نعيد،
[شرائط أصل البراءة]
ثم انه ذكر لاصل البراءة شرطان آخران:
أحدهما: أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعى من جهة اخرى.
ثانيهما: أن لا يكون موجبا للضرر على آخر.
(و) لكن (قد حققنا) نحن (في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا و لو بنحو الترتب) للزومه طلب الضدين في وقت المهم، و أوضحنا هناك انه من الامر بالضدين المحال (بما لا مزيد عليه فلا نعيد) فراجع مبحث الترتب في الجزء الاول.
(ثم انه ذكر) و الذاكر هو الفاضل التونى (لاصل البراءة شرطان آخران) بالاضافة الى لزوم الفحص:
(أحدهما: ان لا يكون) اصل البراءة (موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة اخرى) كما لو وقعت نجاسة في أحد الإناءين، فان اجراء اصالة الطهارة في احدهما معناه نجاسة الاناء الآخر و وجوب الاجتناب عنه، فالاصل هنا أوجب ثبوت حكم شرعي لغير مجراه، و هذا هو معنى قوله «من جهة اخرى» و كما لو وقعت نجاسة فى ماء مشكوك الكرية فان اجراء اصالة عدم الكرية موجب لاثبات القلة و النجاسة، فمثل هذين الاصلين لا يجريان لانهما موجبان لاثبات حكم شرعي آخر.
(ثانيهما: ان لا يكون) اصل البراءة (موجبا للضرر على آخر) كما لو فتح انسان قفص الطير الذي هو لانسان آخر، أو حبس شاته حتى مات ولدها أو حفظ انسانا حتى شردت دابته، فان اجراء اصل البراءة عن الضمان موجب لضرر