الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٧ - شرائط أصل البراءة
و لا يخفى ان اصالة البراءة عقلا و نقلا فى الشبهة البدوية بعد الفحص لا محالة تكون جارية، و عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية و الاباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية
صاحب الطير و الشاة و الدابة، فمثل هذا الاصل لا يجرى.
(و لا يخفى) ان هذين الشرطين اللذين ذكرهما الفاضل التونى لاجراء البراءة مناقش فيهما: أما الشرط الاول فقد أجاب الشيخ (ره) عنه بأن الاصل في الإناءين ساقط للمعارضة لا لشيء آخر، و الاصل فى الكرية لا بأس باجرائه و أجاب المصنف (ره) عنه بأنه لا مانع من اجراء البراءة بعد الفحص و اليأس، و لو كان موجبا لاثبات حكم شرعي.
نعم الحكم العقلي و العادي لا يترتب على الاصل. و أما الشرط الثانى فقد أجاب عنه بأن دليل الضرر ان كان يشمل مثل تلك الموارد لم تجر البراءة، لانها بعد اليأس عن الدليل، و قد وجد الدليل فرضا- و هو دليل لا ضرر- و ان لم يشمل دليل الضرر لها لم يكن مانع عن اجراء البراءة.
اذا عرفت مجمل الجواب نقول: أما بالنسبة الى الشرط الاول ف (ان اصالة البراءة عقلا) و هو قبح العقاب بغير بيان (و نقلا) و هو رفع ما لا يعلمون [١] (في الشبهة البدوية) غير المقرونة بالعلم الاجمالي- كالإناءين- (بعد الفحص) و اليأس عن الدليل (لا محالة تكون جارية) لتمامية أدلتها (و عدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقلية) لانها تقول بقبح العقاب بغير بيان (و الاباحة أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقلية) لانها تقول «كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام» [٢]
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.
[٢] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح حديث: ٩٢- و متن الحديث هكذا: كل شىء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه ...-