الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - فصل في خروج القياس
و قد انقدح بذلك انه لا وقع للجواب عن الاشكال تارة بأن المنع عن القياس لاجل كونه غالب المخالفة و اخرى بأن العمل به يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الاصابة، و ذلك لبداهة
في مقابل حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح [١].
ثم اشكل الشيخ في هذا الجواب الى ان قال في ثانى الجوابين: ان خصوصية القياس من بين سائر الامارات هي غلبة مخالفتها للواقع، كما يشهد به قوله (عليه السلام) «ان السنة اذا قيست محق الدين [٢]» و قوله «كان ما يفسده اكثر مما يصلحه [٣]» و قوله «ليس شيء ابعد من عقول الرجال من دين اللّه [٤]» و غير ذلك ... الى آخر كلامه «قده».
لكن المصنف (ره) لم يرتض هذين الجوابين فقال: (و قد انقدح بذلك) الذي ذكرنا من انه لا يمكن تخصيص الحكم العقلي بحجية الظن في حال الانسداد (انه لا وقع للجواب عن الاشكال) بما لا يعود الى نفى الموضوع (تارة بأن المنع عن القياس لاجل كونه غالب المخالفة) للواقع، و هذا هو ثانى الجوابين (و اخرى بأن العمل به) أي بالقياس (يكون ذا مفسدة غالبة على مصلحة الواقع الثابتة عند الاصابة) لانه مستلزم للاستغناء عن الحجج (عليهم السلام)، و هذا هو أول الجوابين.
(و ذلك) الذي ذكرنا من أنه لا وقع لهذين الجوابين (لبداهة) أن
[١] الفرائد ص ١٦٠.
[٢] الكافى ج ١ ص ٥٧ حديث: ١٥.
[٣] الكافى ج ١ ص ٤٤ حديث: ٣.
[٤] تفسير العياشى ج ١ ص ١٧ حديث: ٥- و لكن لفظ الحديث فيه هكذا: ليس شىء ابعد من عقول الرجال من القرآن- و فى بعض الروايات: من تفسير القرآن.