الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٠ - فمنها آية النبأ
فانه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق- الذى ليس إلّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الاثر الشرعى- بلحاظ نفس هذا الوجوب
ان قلت: أثره ثبوت خبر الصفار. قلت: لا يمكن ان يكون ذلك أثره، اذ يشترط ان يكون الخبر ذا أثر قبل وجود صدق العادل حتى يكون صدق العادل واردا على الخبر ذي الاثر، و خبر الصدوق لا أثر له قبل وجود صدق العادل، اذ اثر خبر الصدوق ان الصفار اخبره بذلك، و هذا لا اثر له الا بعد ان يلحق به «صدق العادل» حتى يكون الصفار صادقا فى اخباره عن العسكري، و لا يمكن ان يكون «صدق العادل» في مرتبة الحكم لخبر الصدوق و في مرتبة الموضوع له.
و هذا الاشكال بعينه يرد فيما لو اخبرنا رجل عادل بأن زيدا الراوي عادل فان «صدق العادل» يقول صدق الرجل حتى يثبت ان زيدا عادل، لكن كون زيد عادلا لا اثر له الا لحوق «صدق العادل» به ليثبت الخبر الذي يرويه زيد، و حينئذ يكون «صدق العادل» في مرتبة الحكم لاخبار الرجل و في مرتبة الموضوع له. و من المستحيل ان يكون شيء واحد فى مرتبة الحكم و في مرتبة الموضوع، لانه بما هو حكم متأخر و بما هو موضوع متقدم، و لا يمكن ان يكون شيء متأخرا و متقدما في زمان واحد.
اذا ظهر لديك الاشكال نقول: ان المصنف اشار الى هذا الاشكال بقوله: (فانه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق- الذي ليس إلّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الاثر الشرعي- بلحاظ نفس هذا الوجوب) حتى يكون الموضوع لوجوب التصديق هو نفس وجوب التصديق فان أثر اخبار الصدوق بأن الصفار اخبره ليس إلّا وجوب تصديق الصفار، فوجوب التصديق مقدم على اخبار الصدوق-