الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٨ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
كما هو الاصل فى هذا التركيب حقيقة أو ادّعاءً كناية عن نفى جميع الآثار، كما هو الظاهر من مثل «لا صلاة لجار المسجد الا فى المسجد» و «يا اشباه الرجال و لا رجال» فان قضية البلاغة فى الكلام هو ارادة نفى الحقيقة ادّعاءً لا نفى الحكم أو الصفة كما لا يخفى،
حليما شجاعا- مثلا-.
ففيما نحن فيه الظاهر ان يكون قوله «لا ضرر» لنفي الحقيقة بلحاظ نفي الآثار (كما هو) أي نفي الحقيقة (الاصل في هذا التركيب) و أشباهه مما اسند النفي- بأي لفظ كان- الى ذات خارجية (حقيقة) بأن كان المراد نفي حقيقة الضرر الاسلامي بأن يراد نفي الضرر الآتي من الحكم الاسلامي، فانه مما يمكن نفيه حقيقة بنفي سببه و هو الحكم (أو) نفيه (ادّعاءً) و مجازا بأن يكون نفي الحقيقة (كناية عن نفي جميع الآثار) فليس المراد عدم الضرر بل الضرر كائن وجوده في الخارج لكنه لا يترتب عليه أي حكم شرعي (كما هو) أي نفي الحقيقة كناية عن نفي الآثار- لا ان المراد نفي جميع الآثار، لظهور ان المثالين ليسا لنفى جميع الآثار- فتأمل (الظاهر من مثل «لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد» و «يا أشباه الرجال و لا رجال») حيث ان المراد نفي الرجال و نفي الصلاة- لا حقيقة- بل ادّعاءً لنفي الآثار الكاملة، يعني ليست صلاة كاملة و لا رجالا كملون.
ان قلت: أ ليس من الافضل أن نقدر في المقام شيئا فنقول: ان تقدير «لا ضرر» لا حكم ضرريا- مثلا-؟ قلت: كلا (فان قضية البلاغة فى الكلام هو ارادة نفي الحقيقة ادّعاءً) فانه لو قال «ليس فيكم صفة الرجال» لم يكن بليغا (لا نفي الحكم أو الصفة كما لا يخفى) على من له أدنى إلمام بالبلاغة.