الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٩ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
و نفى الحقيقة ادّعاءً بلحاظ الحكم أو الصفة غير نفى أحدهما ابتداء مجازا فى التقدير أو فى الكلمة مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة.
و قد انقدح بذلك بعد ارادة نفى الحكم الضررى أو الضرر غير المتدارك أو ارادة النهى من النفى
هذا مضافا الى انه خلاف الظاهر، فان الظاهر نفي الحقيقة ادّعاءً.
(و) ان قلت: أي فرق بين نفي الحقيقة و بين المجاز في التقدير أو في الكلمة حتى قلتم بأن «لا ضرر» من نفي الحقيقة ادّعاءً لا من المجاز؟
قلت: (نفي الحقيقة ادّعاءً) أي نقول «لا ضرر»- من دون عدم وجود الضرر- (بلحاظ الحكم أو الصفة) أي ليس حكم الضرر موجودا أو ليست صفة الضرر موجودة و المراد بصفة الضرر: «غير المتدارك» أي لا ضرر «غير المتدارك» موجود (غير نفي أحدهما ابتداء) بأن نقول: لا ضرر غير المتدارك موجود أو لا حكم ضرريا موجود (مجازا فى التقدير) بأن تقدر الصفة للضرر أو الحكم المضاف الى «الضرر» الموجود فى الكلام (أو فى الكلمة) بأن قيل لفظ «الضرر» و اريد به حكمه أو صفته، كما يقال لفظ الاسد و يراد به الرجل الشجاع (مما لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة) بالاضافة الى ما ذكر من انه خلاف الظاهر- لا خلاف البلاغة فقط-.
(و قد انقدح بذلك) الذي قررنا فى معنى «لا ضرر» (بعد ارادة نفي الحكم الضرري) و هو من تقدير «الحكم» في الكلام (أو الضرر غير المتدارك) و هو من تقدير صفة للضرر فى الكلام (أو ارادة النهي من النفي) بأن قال «لا ضرر» و أراد «لا يضر» كقوله تعالى: «فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ» [١] أي
[١] البقرة: ١٩٧.