الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٦ - في أدلة الاحتياط
و عن الالقاء فى التهلكة و الآمرة بالتقوى. و الجواب: ان القول بالاباحة شرعا و بالامن من العقوبة عقلا ليس قولا بغير علم، لما دل على الاباحة من النقل و على البراءة من حكم العقل، و معهما لا مهلكة فى اقتحام الشبهة أصلا و لا
«إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً» [١] (و) بما دل على النهي (عن الالقاء فى التهلكة) و هو قوله تعالى «وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٢] (و) بالآية (الآمرة بالتقوى) كقوله تعالى «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [٣] فان الاقتحام فى الشبهة بدون الحجة عمل بغير علم و القاء للنفس فى التهلكة، لان العلم مؤمن و غيره ليس بمؤمّن، و عمل بخلاف التقوى، فان التقوى معناه الاجتناب و التحذر و الاحتياط، اذ هو مشتق من وقى، و من المعلوم ان الاقدام فى الشبهة خلاف ذلك كله.
(و الجواب: ان القول بالاباحة شرعا) لما دل من الآيات و الاخبار على ذلك (و بالامن من العقوبة عقلا) لقبح العقاب بلا بيان (ليس قولا بغير علم، لما دل على الاباحة من النقل) كقوله «كل شيء حلال [٤] و كل شىء مطلق» [٥] (و على البراءة من حكم العقل).
و لا يخفى انه فرق بين الاباحة و البراءة، فالاباحة ايجابي و البراءة سلبي (و معهما) أي مع حكمي العقل و النقل (لا مهلكة فى اقتحام الشبهة أصلا و لا)
[١] يونس: ٣٦.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] التغابن: ١٦.
[٤] الفقيه ج ٣ باب الصيد و الذبائح ح: ٩٢ و قد مر متن الحديث.
[٥] غوالى اللئالى ج ٣ ص ١٦٦.