الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٨ - في أدلة الاحتياط
فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة معللا فى بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى المهلكة من الاخبار الكثيرة الدالة عليه مطابقة أو التزاما، و بما دل على وجوب الاحتياط من الاخبار الواردة بألسنة مختلفة.
عن آبائه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): الامور ثلاثة: أمر بيّن لك رشده فاتبعه، و أمر بين لك غيّه فاجتنبه، و أمر اختلف فيه فرده الى اللّه عزّ و جل [١] و غيرها مما نقل جملة منها فى الرسائل.
و اليها أشار المصنف (ره) بقوله: (فبما دل على وجوب التوقف عند الشبهة معللا فى بعضها بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى المهلكة) فان الوقوف يوجب السلامة لا محالة بخلاف الاقتحام فانه يحتمل أن يكون مهلكة، و معنى كونه خيرا هو المعنى العرفي لا التفضيل، أو يراد أن صعوبة الوقوف أقل من صعوبة الهلكة (من الاخبار الكثيرة الدالة عليه مطابقة) مثل ما تضمن الامر بالوقوف: فانه يدل على الوقوف مطابقة (أو التزاما) مثل ما دل على الارجاء و التثبت الذي هو لازم الوقوف (و بما دل على وجوب الاحتياط من الاخبار الواردة بألسنة مختلفة) كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان الجزاء بينهما أو على كل واحد منهما جزاء؟ قال: بل عليهما أن يجزى كل واحد منهما الصيد. فقلت: ان بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه؟ قال: اذا أصبتم بمثل هذا و لم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا و تعلموا [٢].
[١] الفقيه ج ٤ ص ٢٨٦.
[٢] فروع الكافى ج ٤ ص ٣٩١.