الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - فصل في أدلة البراءة
و أما السنة فروايات منها حديث الرفع، حيث عد «ما لا يعلمون» من التسعة المرفوعة فيه، فالالزام المجهول مما لا يعلمون فهو مرفوع فعلا و ان كان ثابتا واقعا،
لانه لا محذور فيه، و مجرد الاستحقاق المحتمل مع القطع بعدم الفعلية لا يكفي في ثبوت الاحتياط.
ثم انه قد استدل للبراءة في الرسائل بآيات أخر كقوله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» لكن لما لم تستقم دلالتها على المطلب تركها المصنف.
(و أما السنة ف) قد استدل منها ب (روايات) متعددة (منها حديث الرفع) و هي الرواية المروية عن النبي (صلوات اللّه عليه و آله و سلم) قال: رفع عن امتي تسعة: الخطأ، و النسيان، و ما استكرهوا عليه، و ما لا يعلمون، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا اليه، و الطيرة، و الحسد، و التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته [١].
و لا اشكال في سند الحديث لانه مروي في الخصال و التوحيد بسند صحيح، و في دلالته على البراءة (حيث عد «ما لا يعلمون» من التسعة المرفوعة فيه) و تقريب الدلالة: ان المراد من كلمة «ما» الموصولة هو الحكم المجهول فهو مرفوع عن الامة (فالالزام المجهول) سواء كان ايجابيا أم تحريميا (مما لا يعلمون) لان المكلف لا يعلم به و ان احتمله أو ظن بوجوده (فهو مرفوع فعلا و ان كان ثابتا واقعا) لما تحقق في موضعه من ان الجهل لا يقيد الاحكام الواقعية بل هي ثابتة على المكلفين، سواء علموا أم جهلوا. و القول بأنه لا فائدة في تكليف مجهول اجتهاد في مقابل النص الدال على ان أحكام اللّه عامة لا تخص العالم فقط،
[١] الخصال باب التسعة ج ٢ ص ٤١٧ ط قم.