الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٧ - و منها آية النفر
و لا شبهة فى انه يصح منهم التخويف فى مقام الابلاغ و الانذار و التحذير بالبلاغ فكذا من الرواة، فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوى اذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه أيضا لعدم الفصل بينهما جزما فافهم.
بما تفقه.
(و لا شبهة في انه يصح منهم) أي من نقلة الفتاوى (التخويف في مقام الا بلاغ و الانذار و) في مقام (التحذير بالبلاغ) و اذا ثبت ذلك بالنسبة الى النقلة (فكذا) يصح (من الرواة) لما عرفت من استوائهما في الجملة، منتهى الامر ان الرواة ينقلون عن النبي و الامام و النقلة ينقلون عن المجتهدين، و على هذا تفيد آية الانذار وجوب الحذر عند التحذير بنقل الخبر المشتمل على الوعظ و التخويف (فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي اذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه أيضا) و ذلك (لعدم الفصل بينهما) أي بين الخبر مع التخويف و بين الخبر بدونه (جزما).
لكن ذكر الشيخ ما حاصله: ان الآية تدل على وجوب الحذر عقيب الانذار، و الانذار هو الابلاغ بقصد التخويف، و التخويف انما يكون بأعمال النظر الذي هو من وظيفة المجتهد، فمفاد الآية حجية فتوى المفتى بالنسبة الى مقلديه.
و لعل قول المصنف (فافهم) اشارة الى ذلك، لكن لا يخفى ما فيه، اذ التخويف ليس باعمال النظر و ان كان من أحد أفراده، فالرواة الذين رووا الاخبار المقترنة بالتحذير كانوا بذلك محذرين و ان لم يكونوا مجتهدين، بالاضافة الى ان وقت نزول الآية كان غالب الرواة كالنقلة لا كالمجتهدين.
ثم انه يمكن أن يجاب عن أصل الاشكال بأن معنى انذار القوم ليس نقل