الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - فمنها آية النبأ
الذى جىء به على كون الجائى به الفاسق يقتضى انتفاؤه عند انتفائه و لا يخفى انه على هذا التقرير لا يرد ان الشرط فى القضية لبيان تحقق الموضوع فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع-
(الذي جىء به) أي بذلك النبأ (على كون الجائي به الفاسق) «على» متعلق بقوله «تعليق» (يقتضي) هذا التعليق (انتفاؤه) أي انتفاء ايجاب التبين (عند انتفائه) أي انتفاء كون الجائي به الفاسق.
و الحاصل: ان الآية تقول «النبأ اذا جاء به الفاسق يلزم التبين عنه» و مفهومه ان «النبأ اذا لم يجئ به الفاسق لم يلزم التبين عنه» و هذا هو المطلوب، اذ يستفاد منها حجية خبر الواحد اذا كان المخبر عادلا، و يكون المفهوم فى هذه الآية مثل المفهوم فى قولنا «زيد ان جاءك فأكرمه» الذي يستفاد منه عدم وجوب الاكرام عند عدم المجيء.
(و لا يخفى انه على هذا التقرير) الذي ذكرنا من جعل الموضوع هو «النبأ» المطلق لا «نبأ الفاسق» (لا يرد) ما ذكره الشيخ من (ان الشرط فى القضية) و هو «ان جاءكم فاسق» (لبيان تحقق الموضوع) مثل قوله: ان رزقت ولدا فاختنه، أو ان تزوجت اقم بحقوقها (فلا مفهوم له) ان جعلنا الشرط داخلا فى الموضوع حتى يكون هكذا مجيء الفاسق بالنبإ موجب للتبين (أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع) ان جعلنا الشرط خارجا عن الموضوع حتى يكون هكذا: نبأ الفاسق ان جىء به يجب التبين عنه، و الفرق واضح، فان الاول من قبيل زيد قائم الذي لا مفهوم له، و الثاني من قبيل ان الولدان رزقته فاختنه الذى مفهومه ان لم ترزقه فلا تختنه، و لكن عدم الاختتان حينئذ لعدم الموضوع الذي هو الولد