الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٨ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
كما قيل.
ثم انقدح بذلك حال توارد دليلى العارضين كدليل نفى العسر و دليل نفى الضرر مثلا فيعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين و إلّا فيقدّم ما كان مقتضيه أقوى
لا شك لكثير الشك بعد ما قال ابن على الاربع في الشك بين الثلاث و الاربع (كما قيل) و القائل الشيخ كما ذكرنا.
(ثم) بعد ما فرغنا من النسبة بين دليل لا ضرر و أدلة الاحكام الاولية نذكر النسبة بين دليلين من الاحكام الثانوية، كما لو تعارض دليل الضرر و دليل العسر مثلا فيما لو اعتاد شرب التتن مثلا بحيث ان تركه عسر عليه و استعماله مضر له، فنقول:
(انقدح بذلك) الذي ذكرنا في دليلي الضرر و الاحكام الاولية (حال توارد دليلي العارضين) بأن كان كلا الدليلين ثانويين (كدليل نفي العسر و دليل نفي الضرر) أو كدليل وجوب النذر و دليل نفي الضرر فيما صار الصوم المنذور ضرريا (مثلا فيعامل معهما معاملة المتعارضين) لو كان لاحدهما فقط ملاك، بأن علمنا من الخارج انه لا ملاك فى أحدهما و لم نعلم صاحب الملاك، و حين عومل معهما معاملة المتعارضين نأخذ بالراجح لو كان أحدهما راجحا و إلّا فالتخيير أو الرجوع الى الاصل، فانه قد اختلف فى أن مورد الاجتماع من العامين من وجه هل يحكم بالتخيير فيه أم بالرجوع الى الاصول العملية؟
لكن معاملتهما معاملة المتعارضين انما هو فيما (لو لم يكن من باب تزاحم المقتضيين) بأن كان في كل واحد منهما ملاك تام حتى فى مورد الاجتماع، كمثل انقاذ الغريقين (و إلّا) بأن كانا من باب التزاحم (فيقدم ما كان مقتضيه أقوى) على ما كان مقتضيه أضعف، فانه فى مثال النذر و الضرر يقدم دليل الضرر على دليل