الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - الاول حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
و لو لم نقل بالتحسين و التقبيح لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك و لو لم يستقل العقل بالتحسين و التقبيح
كما ان العقل مستقل بهذا الحكم.
(و لو لم نقل بالتحسين و التقبيح) العقليين فانه قد اختلفت العدلية و الاشاعرة في انه هل للعقل التحسين و التقبيح ام لا بل ذانك خاصان بالشرع، فالعدلية ذهبوا الى الاول و الاشاعرة ذهبوا الى الثاني، و هذا المبحث لا يرتبط بما نحن فيه اذ رفع الضرر المظنون واجب عقلا و لو سلكنا مسلك الاشاعرة (لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه) أي حكم العقل بدفع الضرر (بهما) أي بالتحسين و التقبيح، فان العقل و ان لم يدرك الحسن و القبح يدرك لزوم الفرار من الضرر كما يدرك لزوم جلب النفع (بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل) احتمالا عقلائيا، فان العقلاء يجتنبون عن أواني عشرة اذا كان فيها اناء مسموم مع ان المعلوم ان كون السم في هذا الاناء المعين احتمالا في عشرة، يعني ان احتمال كونه مسموما واحد و احتمال كونه غير مسموم تسعة و مع ذلك نرى العقلاء يعتنون بهذا الاحتمال.
نعم الاحتمال الذي لا يعتني به العقلاء، كما لو انقلبت سيارة في ضمن السيارات التي تذهب الى بغداد في كل اسبوع لا يوجب العقل الفرار منه، و لذا نراهم يسافرون و ان كان الضرر محتملا، و بهذا عرفت ان في مورد الضرر يعتنى باحتماله القريب و لو كان وهما و غيره ظنا كما في مثال الاناء المسموم و هذا الاعتناء من العقلاء باحتمال الضرر انما هو (بما هو كذلك) أي احتمال للضرر أو ظن له.
(و لو لم يستقل العقل بالتحسين و التقبيح) فان باب احتمال الضرر باب