الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٠ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
و انما اعتبر قصد القربة فيها عقلا لاجل ان الغرض منها لا يكاد يحصل بدونه.
و عليه كان جريان الاحتياط فيه بمكان من الامكان،
امتناع اخذ القربة في موضوع الامر، اذ القربة لا يمكن الاتيان بها الا بعد تعلق الامر فكيف يمكن أن تؤخذ فى متعلق الامر (و انما اعتبر قصد القربة فيها) أي في العبادة (عقلا لاجل ان الغرض منها) أي من العبادة (لا يكاد يحصل بدونه) أي بدون قصد القربة.
(و عليه) أي بناء على كون قصد القربة مما يعتبر عقلا- لا شرعا- (كان جريان الاحتياط فيه) أي في باب العبادة (بمكان من الامكان).
ثم ان المصنف (ره) علق على قوله «انه فاسد» بقوله: هذا مع انه لو أغمض عن فساده لما كان فى الاحتياط في العبادات اشكال غير الاشكال فيها، فكما يلتزم في دفعه بتعدد الامر فيها ليتعلق أحدهما بنفس العمل و الآخر باتيانه بداعي أمره كذلك فيما احتمل وجوبه منها كان على هذا احتمال أمرين كذلك، أي أحدهما كان متعلقا بنفسه و الآخر باتيانه بداعي ذاك الامر، فيتمكن من الاحتياط فيها باتيان ما احتمل وجوبه بداعي رجاء أمره و احتماله، فيقع عبادة و اطاعة لو كان واجبا و انقيادا لو لم يكن كذلك.
نعم كان بين الاحتياط هاهنا و في التوصليات فرق، و هو ان المأتي به فيها قطعا كان موافقا لما احتمل وجوبه مطلقا بخلافه هاهنا، فانه لا يوافق الا على تقدير وجوبه واقعا، لما عرفت من عدم كونه عبادة الا على هذا التقدير، و لكنه ليس بفارق لكونه عبادة على تقدير الحاجة اليه و كونه واجبا و دعوى عدم كفاية الاتيان برجاء الامر في صيرورته عبادة أصلا و لو على هذا التقدير مجازفة ضرورة استقلال