الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٢ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
لا حاجة فى جريانه فى العبادات الى تعلق امر بها بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشىء بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها كما لا يخفى.
(لا حاجة في جريانه) أي الاحتياط (في العبادات الى تعلق أمر بها) أي بالعبادة الاحتياطية (بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء) اذ الاحتياط هو الاتيان باحتمال الامر، فلو تعلق الامر لم يكن احتياطا (بل) كان (كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها) أي من العبادات (كما لا يخفى).
هذا تمام الكلام فيما ارتضاه المصنف من جواب الاشكال، و قد أشكل عليه أيضا كما هو أشكل في الوجوه الثلاثة السابقة، لكن مقصد الشرح يأبى عن التعرض له.
و هناك وجه خامس لدفع اشكال الاحتياط في العبادة، و هو: ان مشكوك العبادية و ان لم يمكن الاتيان به بقصد القربة من جهة انه لم يحرز تعلق الامر به لكن يمكن الاتيان به بقصد القربة بملاحظة الاستحباب المستفاد من أخبار من بلغ، فقد ورد في مستفيض الاحاديث ان «من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه و ان لم يكن كما بلغه» [١].
فلو قام خبر ضعيف على استحباب الاذان لصلاة مستحبة مثلا صح الاحتياط باتيان الاذان لها بقصد القربة لوجود الامر العام المستفاد من أخبار من بلغ، لكن هذا الوجه أيضا مخدوش.
اذ أولا: هذا لا يدفع الاشكال عن جميع موارد الشبهة في العبادة، و انما يختص بما ورد فيه أمر و لو بخبر ضعيف. و ثانيا: ان موافقة هذا الامر
[١] اصول الكافى ج ٢ ص ٨٧.