الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٤ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
..........
يكون ذلك الا عن تقصير، و لما دل على أن اللّه تعالى اتم الحجة كقوله تعالى «لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ» [١] و لما دل على ان من جاهد هدى الى الحق بضميمة أن الجهاد أمر مقدور اختياري كقوله تعالى «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا» [٢] الى غير ذلك مما لا مجال لذكره.
لكن الجواب عن ذلك: أما عن الدليل العقلي فنقول: مجرد تفكر ان الطريق حق أو باطل لا يوجب اتمام الحجة بعد ارتكاز الذهن بحقية الطريقة المتبعة، و إلّا فحتى المؤمن الموحد الذي أثبت كل شيء بالادلة و البراهين القطعية قد يفكر في ان طريقه حق أم لا. و الحاصل ان اتمام الحجة ليس بمجرد تفكير عابر فانه لم يقم دليل شرعي أو عقلي انه اتمام لها.
و أمّا عن الادلة النقلية فآيات الحصر لا بد من القول بكونها نازلة منزلة الغالب من بيان حال الافراد الذين شملتهم الدعوة كمعاصري النبي (صلى اللّه عليه و آله) بمكة و المدينة، و ذلك لما دل من مستفيض الاخبار على ثبوت الواسطة، و في بعض الروايات امتحان بعض المستضعفين في الآخرة كما هو مذكور مفصلا في البحار و حق اليقين للسيد الشبر و غيرهما، و المراد من آية اتمام الحجة بالنسبة الى مثل أولئك أيضا لا كل من في الارض، لما دل من العقل و النقل على ان من بين الرسولين لا تكون الحجة تامة عليه، كما يرشد اليه قوله تعالى «أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَ لا نَذِيرٍ» [٣].
[١] النساء: ١٦٥.
[٢] العنكبوت: ٦٩.
[٣] المائدة: ١٩.