الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٦ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
إلّا اذا كانت هناك منه تعالى عناية، فانه غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق. ف
اليه السيد الحكيم بقوله: هذا انما يتوجه لو اريد مطلق النظر و الاجتهاد و هو خلاف ظاهر الظرف «فينا»، فان المجاهدة في اللّه انما تكون بقصد الوصول اليه و الفوز بمعرفته- انتهى.
و الحاصل: الجهاد في اللّه- كما في الآية- ليس عبارة عن الاجتهاد فقط حتى يؤدي الى الضلالة تارة و الى الهداية اخرى، بل المراد الاجتهاد الذي يكون مقصده المعارف الالهية بدون هوى و عمى، و ذلك لا بد و ان ينتهى الى المعرفة لان الادلة كافية- بل فوق الكفاية- للارشاد و الايصال، كيف:
و في كل شيء له آية* * * تدل على انه واحد
و بهذا تحقق ان النظر ليس دائما يؤدي الى الهداية (إلّا اذا كانت هناك منه تعالى عناية) فان العناية لا شك و انها موجودة بالنسبة الى كل من اجتهد بقصد الوصول الى الحق و كان نظره صرف ذلك (فانه) يوفق للطريق و يهتدى للسبيل.
أما كثير من الافراد الذين هم (غالبا بصدد اثبات ان ما وجد آباءه عليه هو الحق لا بصدد الحق) فانهم لا يجاهدون في اللّه بل يجاهدون في تقليد الآباء و هو خلاف فرض الآية.
و قد قيل لاحد الاعلام: كيف صار الفخر الرازي- مع شدة تدقيقه و تشكيكه- سنّيا و لم يتنبه للحق؟ قال: لم يصر الفخر سنيا و انما صار السني فخرا، يشير بذلك الى انه تربى في السنية ثم التمس الدليل على تسننه لا انه كان عالما لا اتجاهيا ففحص للظفر على الحق وحده فظفر على التسنن فاعتنقه (ف) ان