الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٧ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
يكون مقصرا مع اجتهاده و مؤاخذا اذا أخطأ على قطعه و اعتقاده.
ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله عقلا لو امكن لو لم نقل باستقلاله بعدم وجوبه بل بعدم جوازه، لما اشرنا اليه من ان الامور الاعتقادية مع عدم القطع بها امكن الاعتقاد بما
مثل هذا الشخص (يكون مقصرا مع اجتهاده و مؤاخذا اذا اخطأ على قطعه و اعتقاده) لانه قصر فى المقدمات، و لا فرق فى العقاب و المؤاخذة بين التقصير فى المقدمات و بين التقصير فى النتائج.
(ثم لا استقلال للعقل بوجوب تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم فيما يجب تحصيله) أي تحصيل العلم فيه (عقلا لو أمكن) لما أشرنا اليه من أنه لا كشف للظن و كشفه الناقص مثل عدمه، و احتمال انه من مراتب العلم فوجوبه مع العجز عن تحصيل العلم بعين مناط وجوب تحصيل العلم في غير محله، اذ العقلاء لا يشكون في انه لو قال المولى «حصل العلم» فلم يتمكن من تحصيله انتفى الموضوع، و ليس الظن من مراتب العلم قطعا (لو لم نقل باستقلاله) أى العقل (بعدم وجوبه بل بعدم جوازه) لان محذور عدم الاعتقاد بخلاف الحق أكثر من محذور عدم الاعتقاد لا بالحق و لا بعدمه.
و الحاصل: انه مع اتباع الظن يحتمل الاعتقاد بالحق و الاعتقاد بخلاف الحق، و هذا محذوره لدى العقل أكثر من محذور عدم الاعتقاد المطلق.
هذا فيما لا يمكن الاعتقاد الاجمالي لعدم التفات اليه أو نحوه، أما لو امكن فلا اشكال في عدم جواز التنزل الى الظن بعد عدم امكان العلم (لما اشرنا اليه من ان الامور الاعتقادية مع عدم) امكان (القطع بها) تفصيلا (امكن الاعتقاد بما)