الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٩ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
للغفلة أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها لعدم وضوح الامر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها الا عن تقصير كما لا يخفى، فيكون معذورا عقلا
اما (للغفلة) عن وجوب التحصيل مطلقا (أو) ل (عدم الاستعداد للاجتهاد فيها) كالبله و الاطفال أوائل بلوغهم (لعدم وضوح الامر فيها) أي فى الاعتقاديات كوضوح الشمس في رابعة النهار حتى تكون حال الاعتقاديات (بمثابة لا يكون الجهل بها الّا عن تقصير) فيكون كل من لم يعلم الاعتقاديات مقصرا معاقبا (كما لا يخفى) بملاحظة أحوال الناس (فيكون) الجاهل عن قصور (معذورا عقلا) و شرعا لما تقدم من حديث الامام (عليه السلام) حول النساء و الاطفال.
و قد علق المصنف هنا بما حاصله: ان الجاهل و ان لم يكن معاقبا لكنه لا ينال المراتب السامية لقصوره الذاتي، كما لا ينال الحمار ما يناله الانسان و ان لم يكن عدم ادراكه عن سوء صنعه بقوله: «و لا ينافي ذلك عدم استحقاقه درجة بل استحقاقه دركة- اي الانحطاط لا العقاب- لنقصانه بسبب فقدانه للايمان به تعالى أو برسوله أو لعدم معرفة اوليائه، ضرورة ان نقصان الانسان لذلك يوجب بعده عن ساحة جلاله تعالى، و هو يستتبع لا محالة دركة من الدركات، و عليه فلا اشكال فيما هو ظاهر بعض الروايات و الآيات من خلود الكافر مطلقا و لو كان قاصرا.
أقول: هذا خلاف ظاهر الآيات و الروايات من ان الناس اذا لم يعلموا لم يجحدوا لم يكفروا، بل خلاف موازين العدل و خلاف الروايات الدالة على امتحان غير المقصرين يوم القيامة، و التفريع الذي فرعه بقوله «فلا اشكال» في غير محله كما لا يخفى، فقصوره انّما ينفعه في رفع المؤاخذة عنه بما يتبعها من الدركات لا فيما يستتبعه نقصان ذاته و دنو نفسه و خساستها- من