الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٤ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
لا يقال: هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذى بلغ عليه الثواب بعنوانه، و أما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان بل بعنوان انه محتمل الثواب لكانت دالة على
دلّت على الاستحباب بعنوان الاحتياط، و تكفي حينئذ في رفع الاشكال لان محتمل الثواب أمر به الشارع، فيمكن الاتيان به بقصد القربة، اذ قصد القربة كان محتاجا الى أمر نفسي بالعمل الاحتياطي و قد دلّت على ذلك أخبار من بلغ منتهى الامر انه في مورد يكون فيه خبر ضعيف و ليس في جميع موارد العبادات الاحتياطية.
و الى هذا أشار المصنف (ره) بقوله: (لا يقال: هذا) الذي ذكرتم من ان الامر المستفاد من أخبار من بلغ لا يفيد لامكان الاحتياط في العبادة لان الامر يفيد استحبابا لا احتياطا، انما هو (لو قيل بدلالتها) أي دلالة أخبار من بلغ (على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه) كأن تدل على استحباب دعاء رؤية الهلال بعنوان انه دعاء مروى.
(و اما لو) لم نقل بذلك بل قلنا بأن من بلغ (دل على استحبابه) أي ذلك العمل- كالدعاء للرؤية- (لا بهذا العنوان بل بعنوان انه محتمل الثواب) و فرق بين الامرين، فان صلاة الليل المقطوع استحبابها انما تدل أخبارها على استحبابها بما هي صلاة الليل لا بعنوان انها محتملة الثواب، أما ما دل عليه خبر ضعيف، فان الخبر الضعيف لما لم يكن قابلا لافادة استحباب ذلك الموضوع لضعفه كان اخبار من بلغ كافيا لاستحبابه، لكن لا بعنوانه بل بعنوان انه محتمل الثواب و ان موضوع اخبار من بلغ ينطبق عليه، و على هذا (لكانت دالة على)