الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٢ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
الحكم الذى اريد نفيه بنفى الضرر هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها،
و شرب الخمر حرام.
الثاني: ما كان ثابتا للموضوع بعنوانه الضرري سواء ذكر القيد بالضرر في لسان الدليل، كما لو قال الصوم المضر حرام، أم لم يذكر كما لو قال الزكاة واجبة و الجهاد واجب، فان كلا من الزكاة و الجهاد حكم ضرري، اذ الاول ضرر في المال و الثاني ضرر في النفس.
اذا عرفت هذا قلنا: ان أدلة «لا ضرر» انما تنفى الاحكام الثابتة للموضوعات بعناوينها الاولية كالقسم الاول، فاذا صار الوضوء ضررا ارتفع وجوبه، و كذلك اذا صار عدم شرب الخمر ضررا ارتفعت حرمتها، أما الاحكام الثابتة للموضوعات الضررية كالقسم الثاني، سواء أخذ الضرر في لسان الدليل أم لا فأدلة «لا ضرر» لا تنفيها، و ذلك لانه في الشق الاول انصب الحكم على الموضوع الضرري، فالضرر صار علة للحكم، فكيف يمكن أن يكون رافعا للحكم، فان في قوله «الصوم الضرري حرام» صب الحرمة على الصوم الضرري، فكيف يمكن أن يكون الضرر رافعا لهذا الحكم- و هو الحرمة-؟ و في الشق الثاني ترتب الحكم على الموضوع الذي هو ضرري، فكيف يمكن أن يرفع الضرر الحكم؟
فان ذلك ملازم لعدم الحكم اطلاقا، فقوله «الزكاة واجبة» معناه ان دفع المال الذي هو ضرر واجب، فكيف يمكن أن يرفع الضرر هذا الحكم، و هل معناه الّا عدم وجوب الزكاة مطلقا؟ و مثله الجهاد الموجب للشهادة و هكذا.
و بهذا تبيّن ان (الحكم الذي أريد نفيه) أي نفي ذلك الحكم (بنفي الضرر) أي بلسان نفي الضرر (هو الحكم الثابت للافعال بعناوينها) الاولية