الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٢ - و منها آية أهل الذكر
و قد أورد عليها بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروى الراوى، فانه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر و العلم، فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية.
و فيه:
أقول: لكن فيه ان الظاهر من هذه العبارة كون الجواب من اهل الذكر كاف في اعطاء الواقع للسير على وفقه، حتى انه لو لم يسر معتذرا- بانه لم يحصل له العلم- عد مخالفا.
أ لا ترى ان المولى لو قال لعبده «سر الى النجف و ان لم تعلم طريقه فاسأل عن السائقين» ثم لم يذهب العبد معتذرا بأنه لم يحصل له العلم من قولهم كان مخالفا و حسن عقابه، و لو كان المعيار حصول العلم القطعي لم يكن وجه لتخصيص اهل الذكر بالسؤال الا غلبة كونهم علماء بالجواب، و هو خلاف الظاهر.
(و قد أورد عليها ب) ما ذكره الشيخ في الرسائل من (انه لو سلم دلالتها على التعبد بما اجاب اهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروى الراوي، فانه بما هو راو لا يكون من اهل الذكر و العلم) فانه يصح سلب هذا العنوان عن مطلق من احس شيئا بسمعه و بصره، اذ ليس كل من يرى موضوعا أو يسمع كلاما يقال له اهل الذكر حتى تشمل الآية كل راو و ان روى حديثا واحدا (فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى) و لذا تمسك بها جماعة على وجوب التقليد على العامي (لا) الاستدلال بها على حجية (الرواية) التي جاء بها العدل.
(و فيه:) مضافا الى عدم الخصوصية فان المفهوم من الآية حجية قول من يعلم شيئا بالنسبة الى من لا يعلم و لو كان معلومه شيئا واحدا، و لو كان هناك انصراف