الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٣ - فصل في أدلة البراءة
كما ان ما يكون بلحاظه الاسناد اليها مجازا هو هذا كما لا يخفى
أي أثر لا انه لا يترتب عليه الاثر الظاهر، فان كون المراد الاثر الظاهر يحتاج الى قرينة.
و لعل السر في ذلك أن رفع جميع الآثار أقرب الى نفي الذات من نفي بعض الآثار و لو كان ذلك البعض هو الاثر الظاهر. و انما قيدنا تمام الآثار بما اذا كانت المنة تقتضي رفعها لئلا يرتفع تمام الآثار حتى ما لا يقتضي المنة رفعها، فلو كسر أحد اناء أحد خطاء أو قتل شخصا اضطرارا لم يرتفع الضمان و الدية لان رفعهما ليس منه مطلقا بل على الفاعل، و الرواية تدل على الرفع مطلقا منة على الجميع، كما ان الرفع قد لا يكون منة بالنسبة الى الفاعل كما لو أخطأ و صام من ليس عليه الصوم لمرض و نحوه، فان جعل صومه الخطائي كلا صوم في عدم ترتب الاثر عليه خلاف الامتنان، و لذا أفتى الفقهاء بترتب الاثر على مثل هذا الصوم، و كذا بالنسبة الى الوضوء و الغسل الضرريين.
(كما ان ما يكون بلحاظه الاسناد اليها مجازا هو هذا) يعني أنا لو أردنا أن لا نقدّر في الكلام شيئا و قلنا ان اسناد الرفع الى التسعة مجاز بلحاظ الآثار يلزم ان نقول ان الاسناد انما هو بلحاظ جميع الآثار أو بلحاظ أظهر الآثار (كما لا يخفى) فالاسناد الذي كان من حقه أن يسند الى جميع الآثار أو أظهر الآثار، فيقال: «رفع آثار ما لا يعلمون أو رفع اظهر آثار ما لا يعلمون» اسند الى نفس «ما لا يعلمون» مجازا.
ثم هل المرفوع بالحديث جميع الآثار التكليفية و الوضعية أم خصوص الآثار التكليفية؟ قد يقال بالثاني، اذ لو كان المرفوع جميع الآثار الوضعية كالتكليفية يلزم عدم الضمان لمن أتلف مال الغير كرها أو جهلا أو اضطرارا، و عدم النجاسة لمن شرب النجس أو أكله أو استعمله بسائر أنحاء الاستعمالات المعدية اضطرارا أو جهلا