الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢ - فصل في أدلة البراءة
ثم لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة بعد وضوح ان المقدر فى غير واحد غيرها، فلا محيص من أن يكون المقدر هو الاثر الظاهر- فى كل منها، أو تمام آثارها التى تقتضى المنّة رفعها.
لا يعلم، فلا يحتاج الى تقدير الآثار أو القول بكون الاسناد مجازيا، لكن جماعة من العلماء قالوا بأحد الامرين و لم يقولوا بمقالة المصنف حتى يستقيم السياق، اذ نسبة الرفع الى ما لا يعلمون و الى سائر الفقرات واحدة، و حيث لا يمكن القول برفع سائر الفقرات بل لا بد من أحد الامرين كان مقتضى السياق أن يكون ما لا يعلمون أيضا كذلك. و هذا الكلام من المصنف اشارة الى كلام الشيخ (ره) في الرسائل الذي يقول بأن التقدير رفع الآثار أو رفع خصوص المؤاخذة.
ثم ان الانصاف ان السياق يؤيد كلمات أولئك الاعلام الذين جعلوا الموصول عبارة عن الموضوع الخارجي، و قالوا بأن المراد من رفعه رفع آثاره أو يكون الاسناد مجازا بنسبة الرفع الذي هو للآثار الى الموضوع ذي الاثر.
(ثم) هل المقدر جميع الآثار أو الاثر الظاهر أو المؤاخذة؟ وجوه أقواها الاول، اذ (لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة) حتى يكون المرفوع المؤاخذة فقط على تلك التسعة (بعد وضوح ان المقدر في غير واحد) من العناوين التسعة المذكورة في الرواية (غيرها) أي غير المؤاخذة، اذ سيأتي في الحديث تقدير غير المؤاخذة في ما اكرهوا و ما لا يطيقون و الخطأ (فلا محيص من أن يكون المقدر هو الاثر الظاهر- في كل منها) أى من التسعة حتى يكون معنى الرفع رفع الاثر الظاهر لما لا يعلمون و ما لا يطيقون و ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه و هكذا (أو تمام آثارها التي تقتضي المنة رفعها) لكن الثاني أولى لانه هو المتبادر من النسبة الى الشىء، فلو قيل: «زيد وجوده كالعدم» كان الظاهر منه انه لا يترتب عليه