الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٥ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
فانه- و ان كان على خلاف القاعدة- إلّا ان أحدهما تعيينا أو تخييرا حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الاصابة مع اجتماع سائر الشرائط حصل حجة فى هذه الصورة بأدلة الترجيح تعيينا أو التخيير تخييرا و أين ذلك مما اذا لم يكن المطلوب الا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا و هو حاصل و الاخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون اليه بموصل.
الواقع المكشوف به (فانه) أي التخيير (- و ان كان على خلاف القاعدة-) اذ الاصل فى الطريقين المتعارضين التساقط لا الترجيح و التخيير بينهما (إلّا أن أحدهما تعيينا) و هو الذي كان فيه المرجحات المنصوصة أو غير المنصوصة على قول (أو تخييرا) حين لم يكن فى أحدهما مرجح أو جعلنا المرجحات استحبابية كما هو رأي جماعة (حيث كان) ذلك الواحد (واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الاصابة مع اجتماع سائر الشرائط) المعتبرة فى الطريق غير الابتلاء بالمعارض (حصل) ذلك الواحد (حجة فى هذه الصورة) أي صورة التعارض (بأدلة الترجيح تعيينا) لو كان هناك بعض المرجحات (أو) بدليل (التخيير تخييرا) بينهما لو لم يكن بينهما ترجيح.
(و أين ذلك) الذي ذكرنا من سبب الاخذ بأحد الخبرين معينا أو أحدهما مخيرا في صورة التعارض (مما اذا لم يكن المطلوب الا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا) أي ما نحن فيه الذي دار الامر بين الوجوب و الحرمة الذي يطلب فيه الالتزام بالواقع (و هو حاصل) لان الانسان يلتزم اجمالا بما هو صادر واقعا (و الاخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون اليه بموصل) لاحتمال كون الواقع غيره، فقياس ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين قياس باطل لما عرفت من الفرق