الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - الاول حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون
لا شبهة فى انه ليس فيه مضرة بل ربما يكون فى استيفائها المضرة كما فى الاحسان بالمال.
هذا مع منع كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد فى المأمور بها و المنهى عنها بل انما هى تابعة لمصالح فيها كما حققناه فى بعض فوائدنا.
ارتكاب مظنون الحرمة، اذ (لا شبهة في انه ليس فيه مضرة) شخصية دائما (بل ربما يكون في استيفائها) أي استيفاء تلك المصلحة (المضرة) على الفاعل (كما فى الاحسان بالمال) في باب الزكاة و الخمس و الصدقات و ما اشبه.
نعم لو اريد بالمضرة الاعم من الشخصية و النوعية. و قيل بأن في هذه الموارد و ان لم تكن مضرة شخصية إلّا ان فيها مضرات نوعية. ففيه منع الكبرى و انه ليس يحكم العقل بوجوب دفع الضرر النوعي المظنون.
(هذا مع) ان لنا ان نجيب بجواب آخر، و هو (منع كون الاحكام) دائما (تابعة للمصالح و المفاسد في المأمور بها و المنهى عنها) فانه لا دليل على ان متعلق الحكم الايجابي يلزم ان يكون ذا مصلحة، و ان متعلق الحكم الزجري يجب ان يكون ذا مفسدة، فان الدليل انما دل على ان الاحكام ليست اعتباطية و لم يدل على اكثر من هذا، و ليس خروجها عن الاعتباطية بكون متعلقاتها ذات مصالح و مفاسد (بل انما هي) أي الاحكام (تابعة لمصالح فيها) فيكفي ان يكون نفس الايجاب أو التحريم ذا مصلحة (كما حققناه في بعض فوائدنا) و عليه فلا مضرة اصلا لا نوعية و لا شخصية، فتحقق ان النهي يمكن ان يكون لمفسدة في المنهى عنه، كما يمكن ان يكون لحزازة فيه أو لمصلحة في نفس النهي بلا ضرر و حزازة في المتعلق.