الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٧ - الثانى الجبر و الوهن بالظن
- كما هو ظاهر- الا فيما أوجب القطع و لو اجمالا باحتفافه بما كان موجبا لظهوره فيه لو لا عروض انتفائه، و عدم وهن السند بالظن بعدم صدوره.
لا يوجب ظهورا حتى يدخله فى حجية مطلق الظهور، و هكذا لو قال «أكرم العلماء» مما انعقد فيه مقدمات الاطلاق ثم ظنننا عدم ارادته زيد العالم لم يوجب ذلك رفع اليد عن الظهور بسبب هذا الظن (كما هو ظاهر) فلو لم يكرمه فى المثال الثاني أو لم يعمل بمقتضى العلم الاجمالي في الاول و خالف الواقع لم يكن له عذر فى عدم اطاعة المولى بسبب أنه ظن بخلاف الظاهر أو ظن بالمراد فيما ليس له ظاهر.
و الحاصل: ان الظن بالمراد ليس بحجة (إلّا فيما أوجب القطع) بالمراد (و لو اجمالا) أي قطعا اجماليا (باحتفافه) أي باحتفاف هذا الكلام الذي له ظهور (بما كان موجبا لظهوره فيه لو لا عروض انتفائه) يعني كان احتفاف الكلام بقرينة توجب ظهور الكلام في المراد المظنون لو لا عروض فقد تلك القرينة فلا ظهور له حالا.
و لا يخفى أن هذا الاستثناء منقطع، اذ ذلك من العلم بالظهور لا الظن به، و لا فرق في الظهور المعلوم بين أن يكون فعلا أو سابقا.
(و) لا يبعد (عدم وهن السند) المعتبر (بالظن بعدم صدوره) فقد قال (عليه السلام) «لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا» [١].
و لا يخفى أن الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل كالشك- و فرق بين جبر الظن و وهن الظن، و ان الظن بالصحة كان مدخلا للخبر الضعيف فى أدلة الحجية، أما الظن بالخلاف فلا يخرج الخبر المعتبر عن أدلة الحجية. فما ذكره فى الحقائق
[١] رجال الكشى ص ٣٣٢.