الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - الاول في حجية الظن في اصول الدين
نعم يجب تحصيل العلم فى بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة لنفسها،
تفصيلا؟
لانا نقول: ليس الامر كذلك، بل المعرفة واجبة عقلا و انما يكون الاكتفاء بالاجمال في صورة تعذر التفصيل، و الى هذا أشار بقوله: (نعم يجب تحصيل العلم) التفصيلي (في بعض الاعتقادات لو أمكن) تحصيل العلم التفصيلي (من باب وجوب المعرفة لنفسها) اما من جهة وجوب شكر المنعم، و ذلك لا يتأتى إلّا بعد المعرفة التفصيلية، فان الشكر يجب أن يكون قابلا للمنعم و عرفان ذلك لا يكون إلّا بمعرفة المنعم تفصيلا.
أ لا ترى ان جاءه ضيف و عرف انه انسان محترم يجب اكرامه لا يكفى هذا العلم الاجمالي في اكتفاء العقل، اذ من المحتمل أن يكون هذا المحترم انسانا زاهدا فيكون احترامه بتهيئة القرآن و كتب الدعاء له، و قد يكون انسانا جائعا فيكون احترامه بتهيئة الطعام له، و قد يكون عالما فيكون بتهيئة كتب العلم له و هكذا، فان الاحترام يلزم أن يكون لائقا بمن يراد احترامه، و كذلك الشكر يلزم أن يكون لائقا بالمشكور و هذا يتوقف على معرفته التفصيلية. و الحاصل ان المعرفة واجبة لوجوب الشكر عقلا، و الشكر لا يتأتى إلّا بعد المعرفة التفصيلية.
هذا لو قلنا بأن حكم العقل بوجوب المعرفة مستند الى وجوب شكر المنعم، و لو قلنا بأنه مستند الى الامن من الضرر فكذلك أيضا، اذ العقل لا يؤمن من لا يعرف تفصيلا لايجابه معرفته التفصيلية حتى يتجنب مواضع سخطه، فان المعرفة الاجمالية بما يحتمل ضرره لا يكفي في تجنب الضرر.
و الظاهر ان وجوب شكر المنعم كما هو عقلي كذلك هو فطري، و كذلك