الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٨ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
ان مورد هذه الوجوه و ان كان ما اذا لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة على التعيين تعبديا اذ لو كانا تعبديين أو
الرابع: ان يكون أحدهما المردد تعبديا، كما لو نذران يعطي زيدا دينارا و ان يحرم عمروا عن الدينار لانه فاسق و كان قصد القربة فى أحدهما ثم تردد أمر رجل خاص بين كونه زيدا أو عمرا فلم يعلم ان اعطاءه واجب أو حرام، كما لم يعلم ان ايهما يجب اقترانه بقصد القربة.
اذا عرفت ذلك قلنا ان الدوران بين المحذورين انما هو فيما لو كانا توصليين أو كان أحدهما غير المعين تعبديا، اذ حينئذ يكون كل من الفعل و الترك محتمل الحرمة و محتمل الوجوب، فانه لو اتى بشرب التتن احتمل الوجوب كما احتمل الحرمة و لو ترك كان كذلك، و هكذا لو أعطى هذا المردد دينارا سواء قصد القربة أم لا أم لم يعطه سواء قصد القربة أم لا احتمل كلا من الوجوب و الحرمة، أما فى صورتي الثانية و الثالثة فليس من دوران الامر بين المحذورين، فانه لو ذبح المردد بدون قصد القربة أو ترك الذبح بدون قصد القربة كان مخالفا للتكليف قطعا، اذ الواجب كان تعبديا و الحرام كان تعبديا و لم يأت بأحدهما فى كلتا الصورتين، و هكذا لو أتى بالشوط المردد بدون قصد القربة فانه خالف قطعا، اذ لو كان هو السابع احتاج الى قصد القربة و لم يقصد و لو كان الثامن حرم مطلقا.
و بهذا كله تبين (ان مورد هذه الوجوه) الاربعة المحتملة فى مورد دوران الامر بين المحذورين- كما سبق فى أول الفصل- (و ان كان ما اذا لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة على التعيين تعبديا) بأن كانا توصليين كالصورة الاولى أو كان أحدهما المردد تعبديا كما فى الصورة الرابعة- اذ فى هاتين الصورتين يمكن فرض دوران الامر بين المحذورين- كما تقدم (اذ لو كانا تعبديين) كالصورة الثانية (أو)