الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
فانقدح انه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليّين بالنسبة الى ما هو المهم فى المقام و ان اختص بعض الوجوه بهما كما لا يخفى و لا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير انما هو فيما لا يحتمل الترجيح فى أحدهما على التعيين، و مع احتماله لا يبعد دعوى استقلاله بتعيينه كما هو الحال فى دوران الامر بين التخيير و التعيين فى غير المقام،
(فانقدح) بما ذكرنا من كون التخيير فى جميع الصور الاربع (أنه لا وجه ل) ما وصفه الشيخ (ره) في الرسائل من (تخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة الى ما هو المهم فى المقام) من دوران الامر بين المحذورين (و ان اختص بعض الوجوه) أي الدوران (بهما) أي بالتوصليين (كما لا يخفى) بأدنى ملاحظة.
(و لا يذهب عليك أن استقلال العقل بالتخيير) فى الصور الاربع (انما هو فيما لا يحتمل الترجيح فى أحدهما على التعيين) و انما قيد بأحدهما على التعيين لاخراج احتمال الترجيح فى أحدهما غير المعين، اذ ذاك غير مفيد اطلاقا.
(و مع احتماله) أي احتمال الترجيح فى أحدهما المعين- كما لو احتمل ترجيح طرف الفعل من غلبة أو قيام شاهد واحد أو امثالهما- (لا يبعد دعوى استقلاله) أي العقل (بتعيينه) أي تعيين ذاك الراجح (كما هو الحال) من تقديم الراجح (في) مسألة (دوران الامر بين التخيير و التعيين فى غير المقام) كما لو دار أمر المجتهدين بين أن يكون زيد أعلم و بين أن يكون هو و عمرو متساويين فانه يلزم تقليد زيد لانه مبرئ للذمة قطعا بخلاف عمرو لانه محتمل عدم كفايته، كما قرروا فى باب التقليد.