الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦١ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
و لكن الترجيح انما يكون لشدة الطلب فى احدهما و زيادته على الطلب فى الآخر بما لا يجوز الاخلال بها فى صورة المزاحمة و وجب الترجيح بها و كذا
(و لكن) لا يخفى أن (الترجيح انما يكون) اذا استفيد من القرائن المفيدة (ل) الترجيح (شدة الطلب في أحدهما) أي واحد من الواجب و الحرام المحتملين (و زيادته) أي زيادة الطلب (على الطلب فى الآخر) كما لو كان طلب الواجب أهم فى نظر المولى من طلب ترك الحرام.
فمثلا: قد غرق فى الماء أحد شخصين لا نعلم به تفصيلا كابن المولى الحبيب الذي يستعد أن يبذل جميع ما لديه لاجله أو عدوه الضعيف الذي لا أهمية لعداوته عنده، فان دوران الامر بينهما يوجب أن يقدم الواجب و ينقذ الحبيب لان الواجب أهم بنظر المولى من الحرام.
و بالعكس لو دار الامر بين كون الغريق عبده الذي لا أهمية له اطلاقا اذ يكثر عنده العبيد و الاموال التي تمكنه من اشتراء العبد بها، و بين كونه ألد أعدائه الذي يغص بالطعام و الشراب خوفا منه و يترقب كل حين و أخر كيده و مكره فان دوران الامر بينهما يوجب أن يقدم الحرام و لا ينقذ الغريق لان الحرام أهم بنظره من الواجب (بما لا يجوز الاخلال بها) أي بشدة الطلب و اهميته (فى صورة المزاحمة) بأن لم يكن المتعلق شيئا واحدا بل كان اثنين و تزاحما- أي دار الامر بين هذا الواجب و هذا الحرام- بأن كان لا بد من فوتهما حتى يكون الواجب هو المقدم و تركهما حتى يكون الحرام هو المقدم، كما لو دار الامر بين أن يصلي و يترك انقاذ الغريق أو يترك الصلاة و ينقذ الغريق (و وجب) عطف على قوله «بما لا يجوز» (الترجيح بها) أي بشدة الطلب (و كذا) عطف على قوله «لا يجوز»