الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٢ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
وجب ترجيح احتمال ذى المزية فى صورة الدوران و لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا، لاجل ان دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة، ضرورة انه رب واجب يكون مقدما على الحرام فى صورة المزاحمة بلا كلام، فكيف يقدم على احتماله احتماله فى صورة
(وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران) بين التخيير و التعيين.
و الحاصل: ان شدة الطلب اذا بلغت حدا موجبا للترجيح على تقدير التزاحم و للتعيين على تقدير دوران الامر بين التعيين و التخيير كانت هذه الشدة موجبة لتقديم ذلك الاحتمال لدى الجهل بالحكم و دورانه بين الوجوب و الحرمة، و إلّا كان الحكم التخيير بينهما و لا يكفى للترجيح مجرد أهمية ما لم يعلم كونها شديدة (و لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا) و لو لم يكن الطلب المتعلق بها- على تقدير الحرمة- أشد من الطلب المتعلق بالوجوب- على تقدير الوجوب- و ربما احتمل تقدم الحرمة مطلقا (لاجل ان دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة) اذ في الحرام مفسدة و في الواجب مصلحة و مهما دار الامر بينهما قدم دفع المفسدة، اذ المفسدة نقص و المنفعة شيء زائد و العقلاء لا يجعلون للنقص الى أنفسهم سبيلا.
أما المنفعة فلا يلزم جلبها في نظرهم، لكن هذا الاحتمال غير تام، اذ يفترق الامر في المصالح و المفاسد، فلو كانت المفسدة خسارة دينار للمكس و المنفعة ألف دينار حاصل من التجارة لرأوا تقدم جلب المنفعة، و هكذا في الاحكام الشرعية ل (ضرورة انه رب واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام) كما لو غرق شخص و انحصر انقاذه بالاستعانة بحبل مغصوب أو المرور من أرض مغصوبة، فانه لا شك في تقدم الواجب على الحرام (فكيف يقدّم على احتماله) أي على احتمال الواجب (احتماله) أي احتمال الحرام (في صورة)