الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٣ - فصل في دوران الامر بين المحذورين
و لو وجب لكان الالتزام- اجمالا- بما هو الواقع معه ممكنا، و الالتزام التفصيلى بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرّما لما نهض على وجوبه دليل قطعا.
(و لو) سلمنا أنه (وجب) الالتزام بالاحكام (لكان الالتزام- اجمالا- بما هو الواقع معه) أي مع الالتزام بالاباحة ظاهرا (ممكنا) فيلتزم بأن حكمه الواقعي أحدهما و حكمه الظاهري الاباحة، كما أنا نلتزم بالاحكام الواقعية فى موارد جريان أصالة الطهارة و الاباحة و نحوهما مع العلم بأن هذه الاصول تخالف الواقع كثيرا (و الالتزام التفصيلي بأحدهما) اما تعيينا كأن يلتزم بالتحريم أو تخييرا (لو لم يكن تشريعا محرما) لانه التزام بأنه حكم اللّه مع عدم العلم بأنه حكمه (لما نهض على وجوبه دليل قطعا) اذ الدليل على الالتزام لو كان فرضا فانما هو فى معلوم الحكم لا فى مجهوله الدائر أمره بين المحذورين، و من الممكن أن يلتزم بخلاف حكم اللّه. و من المعلوم أن الالتزام بخلاف الحكم أكثر مفسدة من عدم الالتزام بالحكم، فان عدم الالتزام تفويت لمصلحة الحكم مثلا، و الالتزام بخلافه تفويت لتلك المصلحة و جلب لمفسدة خلاف الحكم.
ثم انه قد استدل القائل بالتخيير الشرعي بأنه مثل تعارض الخبرين، فكما يخير هناك بين الخبرين حيث يعلم بصحة أحدهما اذا لم يكن مرجح فى البين كذلك يخير هاهنا للعلم بأحدهما، لكن المصنف أجاب عن ذلك بأن حجية الخبرين اما من باب البينة و ان كل خبر علة للحكم، فيكون حال الخبرين حال الواجبين المتزاحمين كالغريقين اللذين لا يتمكن المكلف الا من انقاذ أحدهما، و على هذا يكون التخيير بين الاخذ بهذا الخبر أو ذاك على القاعدة لوجود المناط فى كل واحد منهما.