الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - و منها آية النفر
(ثالثها) انه جعل غاية للانذار الواجب و غاية الواجب واجب.
و يشكل الوجه الاول بأن التحذر لرجاء ادراك الواقع و عدم الوقوع فى محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع فى المفسدة حسن، و ليس
في نفس الامر فائدة فيقول لا ثم يسأل هل يجب أو يستحب على المأمور شيء فيقول لا، فانه حينئذ يكون قد أمر بشيء لغو و ذلك لا يصدر من الحكيم.
(ثالثها) أي الثالث من الوجوه التي استدل بها لدلالة آية النفر على حجية خبر العادل (انه) أي الحذر (جعل غاية للانذار الواجب) فانه قال سبحانه «لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] (و غاية الواجب واجب) اذا المغيّى لا يجب إلّا اذا كانت غايته واجبة فانه يترشح الحكم من الغاية الى المغيى فانه لا يعقل أن يقول المولى «جىء بالماء لسقي البستان ثم ان شئت سقيته أو لم تسقه» و لا يخفى ان هذا الوجه قريب من الوجه الثاني.
(و) لكن هذه الوجوه الثلاثة كلها مخدوشة اذ (يشكل الوجه الاول) الذي كان يقول الحذر محبوب فهو واجب لانه لا معنى لحسن الحذر (بأن التحذر) يمكن أن يكون حسنا و ليس بواجب، فانه (لرجاء ادراك الواقع و عدم الوقوع في محذور مخالفته) و قوله: (من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة) بيان لمحذور المخالفة، فان الواقع اذا كان واجبا ثم لم يحذر المأمور فاتت منه تلك المصلحة الموجودة في المأمور به، و اذا كان الواقع حراما ثم لم يحذر المنهى وقع في تلك المفسدة الموجودة في المنهى عنه.
و لا يخفى ان التحذر واجب اذا كان هناك حجة على التكليف و (حسن و ليس)
[١] التوبة: ١٢٢.