الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - و منها آية النفر
اطلاق يقتضى وجوبه على الاطلاق.
ضرورة ان الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتية التحذر و لعل وجوبه كان مشروطا بما اذا افاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطا به، فان النفر انما يكون لاجل التفقه و تعلم معالم الدين و معرفة ما جاء به سيد المرسلين كى ينذروا بها المتخلفين او النافرين على
(اطلاق) فى الآية (يقتضى وجوبه) أى وجوب التحذر (على الاطلاق) سواء حصل العلم أم لم يحصل.
(ضرورة ان الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتية التحذر) حتى يكون لها اطلاق من جهة الغائية، كي يستفاد منها ان التحذر واجب مطلقا اذا حصل الانذار (و لعل وجوبه) أى التحذر (كان مشروطا بما اذا أفاد العلم) فالحذر واجب عقيب الانذار فى الجملة (لو لم نقل بكونه) أى الحذر (مشروطا به) أى بالعلم مع ان مقتضى ظاهر الآية الحذر عند العلم، اذ لا يصدق الحذر إلّا اذا علم الانسان بالمنذر به.
أ لا ترى انه لو أخبرك طفل بأن الشيء الفلاني مضر لم يكن تركك له حذرا عرفا بل سفها، و انما يصدق الحذر فيما كان العقلاء يحذرون فيه و لا يكون ذلك إلّا بحصول العلم أو ما أشبهه (فان النفر انما يكون لاجل التفقه و تعلم معالم الدين و) تحصيل (معرفة ما جاء به سيد المرسلين (صلى اللّه عليه و آله) كي ينذروا بها المتخلفين) اذا كان المراد ان النافر الذي رأى آيات اللّه فى الجهاد ينذر المتخلف (أو) ينذروا بها (النافرين) اذا كان المراد ان المتخلف عند النبي (صلى اللّه عليه و آله) الذي تعلم المسائل عند غياب النافر ينذر النافر حين رجوعه من الجهاد (على)