الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٠ - دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
و توهم انحلاله الى العلم بوجوب الاقل تفصيلا و الشك فى وجوب الاكثر بدوا، ضرورة لزوم الاتيان بالاقل لنفسه شرعا أو لغيره كذلك أو عقلا.
المتوجه اليه.
(و) لكن الشيخ (ره) ذهب الى البراءة و انه يكفى الاتيان بالاقل للخروج عن عهدة التكليف، و ذلك لان التكليف بالاقل متيقن على كلا التقديرين: تقدير وجوب الاقل، و تقدير وجوب الاكثر فيجب الاتيان به. أما التكليف بالجزء العاشر فهو مشكوك فيه لانه لا يعلم وجوبه فهو مجرى البراءة، فالعلم الاجمالي المتعلق بأحدهما منحل الى يقين تفصيلي هو اليقين بالتسعة و شك بدوي بالنسبة الى الجزء العاشر كجلسة الاستراحة في المثال.
لكن هذا الكلام بنظر المصنف (ره) غير تام، اذ (توهم انحلاله) أي العلم الاجمالي (الى العلم بوجوب الاقل تفصيلا) فانا نعلم بوجوب تسعة أجزاء علما تفصيليا لانها واجبة على كل تقدير (و الشك في وجوب الاكثر) أي الجزء العاشر (بدوا) لانا لا نعلم هل انه واجب أم لا (ضرورة لزوم الاتيان بالاقل لنفسه شرعا) اذا كان الاقل واجبا فقط (أو لغيره كذلك) أي شرعا اذا كان الاكثر واجبا، و انما كان الاقل واجبا غيريا على تقدير كون الاكثر واجبا، لان الاقل يكون مقدمة للاكثر فيكون له وجوب غيري، كما هو الشأن في كل واجب ذي أجزاء، حيث يكون كل جزء منه واجبا بالوجوب المقدمي لوجوب الكل الذي هو واجب نفسي (أو عقلا) عطف على قوله «كذلك»، أي ان وجوب الاجزاء التسعة على تقدير وجوب العشرة عقلي أو شرعي، بناء على اختلاف المبنى في وجوب المقدمة هل انه شرعي أو عقلي.