الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٥ - الثالث حكم زيادة الجزء
عمدا تشريعا أو جهلا قصورا أو تقصيرا أو سهوا، و ان استقل العقل- لو لا النقل- بلزوم الاحتياط لقاعدة الاشتغال. نعم لو كان
(عمدا تشريعا) كما لو أتى في العبادة بشيء مشكوك ضرره عامدا مشرعا، بأن علم أن الزيادة ليست من العبادة و مع ذلك أتى بها بعنوان الزيادة.
و لا يخفى انه حينئذ يكون فعله حراما، و لا يسبب ذلك بطلان صلاته- مثلا- لاجراء البراءة كما تقدم (أو جهلا) بأن هذه الزيادة محتمل الضرر بل اعتقد كونها واجبة (قصورا) بأن لم يتمكن من تحصيل العلم (أو تقصيرا) فيما لو تمكن و تساهل كأغلب الجهال (أو سهوا) عن الواقع و نسيانا.
ثم ان ما ذكرنا من صحة العبادة المتضمنة لهذه الزيادة انما كانت من جهة الشرع (و ان استقل العقل- لو لا النقل) أي البراءة النقلية (- بلزوم الاحتياط لقاعدة الاشتغال) التي تقدمت فى المبحث السابق.
(نعم) ان ما ذكرنا من صحة العبادة المشتملة على الجزء الزائد انما تكون فيما اذا لم يقيد الامر بهذه الزيادة، أما اذا قيده بها- كما لو نوى اني اصلي الصلاة التي أمر اللّه بها مع السورة في الركعة الثالثة- فانه في هذه الصورة ان لم يكن للسورة أمر واقعا بطلت الصلاة عقلا- للاشتغال- و نقلا لانه تشريع في ناحية الامر، اذ لا أمر بمثل هذه الصلاة.
و ان شئت قلت: ان الامر الواقعي غير مقصود، و المقصود للمكلف- و هو الصلاة بالسورة في الثالثة- غير مأمور به، و ان كان للسورة أمر- بأن كانت جزءا فى الركعة الثالثة واقعا- احتمل البطلان، لان هكذا نية لمن لا يعلم بالجزئية خلاف مقام العبودية، و احتمل الصحة لان المأتي به مطابق للواقع و النية صادفت الامر الواقعي منتهى الامر انه متجري بنيته لا ان صلاته باطلة، ف (لو كان) المأتي