الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٥ - وجوب التعلم
الجهل، و لا بعد أصلا فى اختلاف الحال فيها باختلاف حالتى العلم بوجوب شىء و الجهل به كما لا يخفى، و قد صار بعض الفحول بصدد بيان امكان كون المأتى به فى غير موضعه مأمورا به بنحو الترتب
(الجهل) بالواقع فالجهر في الظهر ذو مصلحة لمن لا يعلم بوجوب الاخفات، و التمام في السفر ذو مصلحة لمن لا يعلم بوجوب القصر.
(و) ان قلت: كيف يمكن وجود الصلاح في حال الجهل و عدم وجوده في حال العلم؟ قلت: (لا بعد أصلا في اختلاف الحال فيها) أي في الصلاة الناقصة (باختلاف حالتي العلم بوجوب شيء) كالقصر و الجهر في الصبح مثلا (و الجهل به) أي بوجوب ذلك الشيء حتى يكون المخالف لذلك الشيء في حال العلم به بدون مصلحة و في حال الجهل به مع المصلحة، فلا يلزم من كون المخالف ذا مصلحة في حال الجهل بالواقع كونه ذا مصلحة فى حال العلم بالواقع (كما لا يخفى).
ثم ان ما ذكرنا الى هنا كان فى صدد بيان كون الصلاة المخالفة ذات مصلحة كافية عن الواقع- في حال الجهل بالواقع (و) لكن كاشف الغطاء (ره) أراد أن يجعل الصلاة المخالفة ذات أمر أيضا بنحو الترتب، ف (قد صار بعض الفحول) و هو الشيخ الاكبر الشيخ جعفر (ره) (بصدد بيان امكان كون المأتي به فى غير موضعه) و هو التمام في موضع القصر و الاخفات في موضع الجهر (مأمورا به بنحو الترتب) كأن قال المولى «صل قصرا فان عصيت فصل تماما» و قال «صل جهرا فان عصيت فصل اخفاتا» حتى انه لو ترك الامر الاول عوقب عليه و لو تركهما كان له عقابان.