الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٣ - وجوب التعلم
هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام، و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام.
قلت: ليس سببا لذلك غايته انه يكون مضادا له، و قد حققنا فى محله ان الضد و عدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا.
(هو سبب لتفويت الواجب كذلك) أي الواجب العقلي (حرام، و حرمة العبادة موجبة لفسادها) فالتمام في موضع القصر و الاخفات في موضع الجهر فاسد، فيجب الاتيان بالكاملة ثانيا (بلا كلام) فكيف يقال بصحة العبادة الناقصة؟
(قلت:) سبب ترك الواجب التام هو سوء الاختيار لا هذا المأتى به الناقص فانه (ليس سببا لذلك) أي لتفويت الواجب الكامل (غايته انه) أي الناقص (يكون مضادا له) أي للواجب الكامل، فالتمام مضاد للقصر الذي هو مأمور به و الاخفات مضاد للجهر الذي هو مأمور به.
(و قد حققنا في محله) و هو مبحث كون الامر بالشيء ينهى عن ضده (ان الضد) كالتمام (و عدم ضده) كالقصر (متلازمان) و (ليس بينهما توقف أصلا) فلا يتوقف القصر- المأمور به- على عدم التمام، اذ الضدان في مرتبة واحدة و لا يعقل أن يكون ما في مرتبة صاحبه مقدما عليه حتى يتوقف أحدهما على الآخر. فمثلا: عدم البياض في مرتبة السواد، فلا يمكن أن يكون عدم البياض مقدمة للسواد.
فتحصل ان السبب لتفويت الواجب الذي هو القصر- مثلا- سوء اختيار المكلف الذي لم يتعلم، لا ان السبب لتفويته هو التمام الذي أتى به، فلا يكون التمام سببا لتفويت الواجب حتى يقال بأنه حرام، و ان الحرمة في العبادة موجبة لفسادها فالتمام باطلة و يبقى مجال للقصر.