الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٩ - الأمر الثانى فى بيان اجراء الاحتياط في مشكوك العبادية
و عدم جريانه فيها و هو كما ترى. قلت: لا يخفى ان منشأ الاشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة فى العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها مما يتعلق بها الامر المتعلق بها، فيشكل جريانه حينئذ لعدم التمكن من اتيان جميع ما اعتبر فيها، و قد عرفت انه فاسد
«فيه» المتقدم.
و هذا أصل الاشكال الوارد على الشيخ، و حاصله: ان الاشكال- في الاحتياط في العبادة- كان من جهة عدم امكان قصد القربة فيها، و قد التزمتم بذلك و انه يراد بالاحتياط صورة العبادة (و) انه التزام منكم ب (عدم جريانه) أي الاحتياط (فيها) أي في العبادة (و هو كما ترى) لكن كلام المصنف مبنى على أن يكون مراد الشيخ الاتيان بالعبادة بدون قصد القربة، و قد عرفت تصريح الشيخ بخلافه.
(قلت) يمكن دفع اشكال الاحتياط في العبادة بوجه آخر، و هو ان اعتبار القربة- فى جميع العبادات- ليس شرعيا بل هو عقلي، و العقل لا يعتبر أزيد من قصد الامر جزميا كان أو احتماليا فيتحقق الاحتياط، اذ لم يحتج الى أمر الشارع المستلزم للدور، اذ (لا يخفى ان منشأ الاشكال) في صحة الاحتياط في العبادة (هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر) الاجزاء و (الشروط المعتبرة فيها مما يتعلق بها الامر المتعلق بها) أي بتلك العبادة، و اذا لزم تعلق الامر بأجزائها و شروطها (فيشكل جريانه) أي الاحتياط (حينئذ لعدم التمكن من اتيان جميع ما اعتبر فيها) أي في العبادة حتى قصد القربة اذ قصد القربة متوقفة على الامر بهذه العبادة الاحتياطية.
(و قد عرفت) سابقا في مبحث الامر (انه فاسد) لما اقيم من الدليل على