الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - و منها آية الاذن
و ثانيا: انه انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم و لا تضر غيرهم، لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب فى باب حجية الخبر، و يظهر ذلك من تصديقه للنمّام بأنه ما نمّه و تصديقه للّه تعالى بأنه نمّه
(و ثانيا: انه انما المراد بتصديقه للمؤمنين هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم و لا تضر غيرهم) فان التصديق قد يراد به التصديق الوجداني المصاحب للقطع الحاصل للنفس، و قد يراد به ترتيب جميع الآثار و ان لم يحصل قطع الوجدان.
و قد يراد به ترتيب الآثار النافعة للمخبر فقط، فاذا شهد انسان بأن زيدا نم عليك فقد يحصل لك العلم بالنميمة و قد ترتب الآثار عليها بأن تجانب زيدا، و قد ترتب بعض الآثار بالتصديق الصوري لذلك الانسان المخبر، و ليس المراد عن الآية القطع لانه خلاف ظاهرها، كما ليس المراد منها ترتيب جميع الآثار، كيف و يلزم من ذلك الذم، اذ تصديق الانسان لكل مخبر يوجب الهرج و المرج، فلا بد و ان يراد بها من التصديق ترتيب الآثار التى تنفع المخبر و لا تضر غيره.
و على هذا، ف (لا) يمكن ان يكون المراد (التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب فى باب حجية الخبر) الواحد (و يظهر ذلك) الذي قلنا من انه ليس المراد ترتيب جميع الآثار (من تصديقه) (صلى اللّه عليه و آله) (للنمام بأنه ما نمه، و تصديقه للّه تعالى بأنه نمه) فالجمع بين التصديقين المتناقضين ليس إلّا بأن يكون المراد ترتيب الآثار النافعة لكل من الخبرين، فقد صدق الرسول اللّه سبحانه كما صدق النمام بمعنى انه لم يعاقبه على نميمته، و ليس تصديقه للّه سبحانه كتصديقه للنمام كما لا يخفى بل بينهما بون شاسع، اذ التصديق للنمام كان فى مجرد عدم عقابه و ترتيب آثار الصدق النافعة بالنسبة الى النمام على اخباره.